عندما يصبح غوغل كرسي اعتراف في ظل كورونا.. عمّ يبحث الناس في أيام الحجر الصحي؟

عندما يصبح غوغل كرسي اعتراف في ظل كورونا.. عمّ يبحث الناس في أيام الحجر الصحي؟

قول محلل البيانات سيث ستيفنس دافيدوفيتز في كتابه “الكل يكذبون”، إن نافذة غوغل تحولت إلى منصة للبوح والاعتراف، وإنه في ظل حالة الحجر الصحي الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، أصبح محرك البحث الشهير أداة فعالة لقياس مخاوف وقلق وأفراح مئات الملايين من الأشخاص الذين يستعملونه كطريقة وحيدة للتواصل مع العالم الخارجي.

وقال تقرير في صحيفة “لابانغوارديا” الإسبانية إن عمليات البحث التي أجريت خلال أبريل/نيسان الماضي في إسبانيا تظهر تحولا كبيرا في اهتمامات مستخدمي غوغل، وأشارت إلى أنه بالرغم من أن بعض الاستنتاجات قد تبدو واضحة بينما تبدو الأخرى أكثر إثارة للدهشة، فإنها في كل الأحوال تعكس تحولا غير مسبوق حصل طيلة الأسابيع الماضية.

وتتساءل الصحيفة ماذا جال في خاطر الإسبان خلال الشهر الماضي؟ وبحسبها، تشير عمليات البحث في غوغل إلى أن مشاعر القلق أو الحزن هي التي استبدت بعواطفهم في هذه الفترة، فقد بحث الإسبان عن كلمة “قلق” بنسبة 70%، واحتلت نسبة البحث على كلمة “رهاب الأماكن المغلقة” نسبة 54% وهي مفاهيم ترتبط بحالات اضطراب النوم. كما زادت الاستفسارات حول “الكوابيس” بنسبة 50% مقارنة بمتوسط ​​الاثني عشر شهرًا الماضية. وكان المستخدمون الذين بحثوا عن عبارة “لا أستطيع النوم” شكلوا حوالي 88%.

تؤكد الصحيفة أنه يجب وضع هذه البيانات في سياقها، لأنها لا تعني أن الجميع ناموا بشكل سيئ أو يعانون من القلق، وأن ما تظهره الأرقام هو اتجاه جزء صغير نسبيًّا من السكان. فعلى سبيل المثال سجلت كلمة “القلق” أكثر من 70 ألف عملية بحث، وهو رقم يجب وضعه في سياق ما مجموعه 47 مليون نسمة، ولكنه -في كل الأحوال- أعلى بشكل واضح من 40 ألف عملية بحث في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، أي قبل بدء إجراءات الحجر الصحي.

تأثير عاطفي
وتستنتج الصحيفة من تلك الأرقام أن التأثير العاطفي الذي تركته أزمة كورونا على العديد من الأشخاص المتأثرين -بشكل مباشر أو غير مباشر- بالمرض كان كبيرا جدا، حيث إن عمليات البحث عن كلمة محددة “عاطفة” زادت بنسبة 32%، كما زادت بالنسبة نفسها معدلات البحث عن كلمة “الحزن” وبنسبة أقل بكثير كلمة “بكى”.

وفي ظل تداعيات كورونا، اكتسبت العلاقات بين الأشخاص أهمية إضافية، وانعكس ذلك على عمليات البحث التي تشمل كلمة “الوحدة” بأكثر من 30% و”العزل/الفصل” بنسبة 66%، على الرغم من أنه في الحالة الأخيرة ليس واضحا إن كانت الكلمة مرتبطة بشريك الحياة أو بمفاهيم أخرى.

والكلمة التي تشير في عمليات البحث إلى العلاقات الزوجية هي “الطلاق”، إذ لوحظت زيادة في التوترات بين الأزواج بعد هذه الأسابيع من التعايش المكثف الناجم عن الحجر الصحي، وتشير الاستفسارات على غوغل إلى أن هذا هو الواقع، وإن كان ذلك مع زيادة متواضعة.

وفي الوقت الذي تعكس فيه بعض عمليات البحث تأثيرات عاطفية سلبية، تزداد عمليات بحث أخرى من طرف أشخاص يحاولون تعويض تلك التأثيرات السلبية. وهكذا ارتفعت الاستفسارات عن كلمة “صلاة” بنسبة 77%، وهي نسبة الزيادة التي تم تسجيلها في عمليات البحث عن كلمة “تأمل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *